عبد الرزاق اللاهيجي

15

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ظلمة الماهيّات إلى عالم نور الوجودات . لكنّه قدس سرّه لو تأمّل في الأصول الّتي أسّسها لصدّق أنّ العلم المتعلّق بها لا يدخل تحت المقولة ، لا مقولة الكيف ولا غيرها ، وذلك للضابطة الّتي تستفاد من كلماته وهو أنّ كل شيء يتعلّق بأكثر من مقولة واحدة لا يدخل تحت مقولة ، وذلك كالأمثلة التالية : أ . الوجود المنبسط ، فإنّه يتعلّق بالمقولات العشر ولكنّه في حدّ نفسه لا جوهر ولا عرض ولا كمّ ولا كيف ، بل هو نور ينوّر ما تعلّق به ، وبذلك يصير بعد التعلّق في كل مورد نفس المقولة فيكون في الجوهر جوهرا وفي الكيف كيفا . فالوجود ، ليس من سنخ المقولات ، وإلّا لم يتعلّق إلّا بمقولة واحدة ، وبما أنّه في مقابل المقولات فليس له جنس ولا فصل وبالتالي لا يمكن التعرف على حقيقته إلّا بالعنوان ، لأنّ حقيقة الوجود نفس المنشئية للآثار ، فكيف يقع في أفق النفس الّتي لا تدرك سوى المفاهم المسلوبة عنها الآثار . ولذلك ذهب صدر المتألهين وتلامذة منهجه إلى أنّ حقيقة الوجود في غاية الخفاء ، قال المحقّق السبزواري : مفهومه من أعرف الأشياء * وكنهه في غاية الخفاء « 1 » ب . الوحدة الحقيقية ، الّتي تساوق الوجود فقد تضاربت أقوالهم في بيان حقيقتها . « 2 » إلّا أنّ الوحدة الحقيقية هي من سنخ الوجود ، وهي تتعلّق

--> ( 1 ) . شرح منظومة السبزواري : 4 . ( 2 ) . الأسفار : 2 / 82 . وقد نقل عن الشفاء ان الوحدة مغايرة للوجود . لاحظ : 2 / 90 .